يعتبر الإدمان من المشاكل الخطيرة التي يواجهها المجتمع، ويسعي لها العالم لمحاربتها، نظراً لأضرارها الجسمية والصحية والنفسية فالإدمان ظاهرة بالغة التعقيد، كما تتعدد أسباب الإدمان، فهناك أسباب ترجع إلي شخصية المدمن، وبيئة المدمن وظروفه الإجتماعية، كما يعتمد الإدمان علي خواص العقار أيضاً علي الرغم من وجود أنواع كثيرة من المخدرات والمنبهات التي تدمر صحة شبابنا.
أسباب تعاطي المخدرات بشكل عام وإدمانها
إن الإنسان بتكوينه الإجتماعي جزء من المجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك فهو متأثر بإتجاهات وقيم المجتمع ويؤمن بها، وأي خروج عن تلك المبادئ والعادات والتقاليد يعتبر تصرف شاذ ومنحرف ينبذه المجتمع ولا يعترف به ويعاقب عليه أيضاً، وبذلك يعد تعاطي المخدرات بكافة انواعها وبشكل عام سلوك يرفضه المجتمع.
الفئات المتعاملة مع المخدرات:
يمكن تقسيم الفئات المتعاملة مع المخدرات إلي:
- المدمن: وهو مستهلك المادة المخدرة بصفة دورية.
- المستهلك: وهو الذي يستهلك المادة المخدرة من وقت لآخر علي سبيل اللهو والترويح.
- المجرب: وهو الشخص الذي يحاول تجربة المادة المخدرة لمرة واحدة فقط في حياته.
- المتعاطي المجرب: وهو الشخص الذي دفعه الفضول لتجربة المادة المخدرة مرة واحدة إشباعاً للفضول.
- المتعاطي المجرب: وهو يتم تعاطيه بشكل عفوي كما هو الحال في المناسبات الاجتماعية، او شرب الكحول من وقت لآخر كمشاركة وجدانية مع الأصدقاء، ويعبر هؤلاء المتعاطين هم المعرضين للإنزلاق في تيار الإدمان.
- المتعاطي المنتظم: وهو الشخص الذي يشعر بالحزن والكآبة في غياب المادة المخدرة ويداوم علي تعاطي المخدرات بشكل منتظم.
- المتعاطي القهري: ويعتبر هذا الشخص متعاطي بشكل منتظم وبصورة متقاربة، وأصبح المخدر يسيطر علي حياته سيطرة تامة.
أسباب تعاطي المخدرات وإدمانها:
1- العقار:
لكل مادة كيميائية تركيبها الخاص، ولهذا التركيب خطوات معينة تمر بالجسد وصولاً إلي الجهاز العصبي بنسبة معينة، فكل عقار يلتصق بجزء من الخلية العصبية، فيؤثر العقار علي الجسم والمخ، ونجد ان الخمر يؤدي إلي الإدمان بعد 5-10 سنوات، بينما يؤدي إستعمال المنومات يومياً إلي الإدمان في خلال شهر، أما الهيروين يؤدي إلي الإدمان خلال أسبوع أو عشرة أيام علي الأكثر.
كما تزداد فعالية العقار ووصوله إلي المخ حسب طريقة الإستعمال فمثلا الحقن بالوريد من أسرع الوسائل إلي الإدمان، اما الإستعمال عن طريق الفم فهو أقل تأثيراً، وكما يعتبر التدخين أقل وأبطئ الوسائل للإدمان، ويقصد بالتدخين هنا إستنشاق العقارأوالتعاطي عن طريق الفم.
2- نظرة المجتمع للعقار:
هناك بعض المجتمعات تتعامل مع الخمر والتدخين علي إنه شيء مقبول، أما عقاقير الهلوسة والمخدرات فهو غيرمقبول نهائياً، وعلي العكس من ذلك هناك مجتمعات تتقبل إستخدام عقاقير الهلوسة والمخدرات، ويرجع ذلك التناقض إلي بعض الأسباب منها:
- تأخر حالات الوفاة والأضرار بسبب الإستعمال: فالتدخين وشرب الكحوليات يتأخر أضرارها بعد حوالي 10 سنوات، او قد تصيب الأضرار بعض من المتعاطين، لذلك قد يغض المجتمع بصره عن التعاطي.
- توفر المادة: إذا كانت المادة المخدرة متوفرة بالمجتمع إزداد تقبله عليها.
- رخص أسعار المواد: فالتدخين وشرب القهوة من المواد رخيصة الثمن، كما توفرهما يجعلهما أكثر قبولاً في المجتمع أكثر من الخمرن مع إننا لايمكن أن نشبه شرب القهوة والتدخين بالخمر والمواد المخدرة مع إنهم لهم نفس المضاعفات تقريباً.
3- صفات وشخصية المدمن:
- السهر خارج المنزل حيث يعتبرها البعض هي الحرية الشخصية التي لا تضر بالآخرين، لذلك يقوم البعض بصحبة رفاق السوء بالسهر خارج المنزل وغالباً ما تكون في الأماكن التي تروج للمخدرات.
- السفر للخارج حيث توفر جميع وسائل الإغراء وأماكن اللهو بعيداً عن مراقبة الأسرة والمجتمع وهنا يمكن القول بأن تناول المخدرات يتوقف علي الوازع الديني للفرد.
- وفرة المال بيد المدمن من العوامل المساعدة في تعاطي المخدرات فقد يدفعه حب الاستطلاع لتجربة المخدرات وشراء أغلي أنواع المخدرات خاصة مع غياب دور الأسرة.
- المشاكل الأسرية والمهنية التي تدفع البعض لتعاطي المخدرات.
- الإعتقاد أن المخدرات تزيد من القدرة الجنسية حيث تزيد فترة الإشباع الجنسي وهو إعتقاد خاطئ حيث لا يوجد علاقة بين القوة الجنسية وتعاطي المخدرات.
- مصاحبة رفقاء السوء فبإلحاح رفقاء السوء لتجربة المخدرات وكأسلوب للمشاركة الوجدانية.
- حب التجربة خاصة في مرحلة المراهقة التي تسعي إلي تجربة الجديد وإكتشاف المجهول وتقليد الأفلام التلفزيونية أو تقليد الآخرين.
- أغلب المدمنين عرفوا المخدرات وتعاطوها مجاناً في المرات الأولي من التعاطي.
4- الامراض النفسية والجسدية:
من أكثر الأمراض النفسية التي يتعرض لها الفرد ويلجأ إلي تعاطي المخدرات هو مرض الإكتئاب والفصام والقلق النفسي، أما الأمراض الجسدية التي تؤدي إلي إدمان المنبهات والمخدرات هي الأمراض التي تسبب الألم وتتطلب أخذ المسكنات مثل المغص الكلوي، آلام مابعد الجراحة، الحروق...وغيرها، فقدان الثقة بالنفس والتعرض للتنمر والسخرية تدفع الشخص للإدمان ولزيادة شعوره بالثقة بالنفس والقوة.
والتعرض لحوداث العنف الجسدي وما يصاحبها من آلام جسدية وإيذاء بدني الذي يولد نوع من الغضب واليأس واللجوء إلي تعاطي المخدرات للهروب من الآلآم الجسدية والنفسية لتلك النوع من الحوادث، مثال لذلك حوادث الإغتصاب الجنسي أو التحرش الجنسي الذي يسبب الألم النفسي ويلجأ الفرد إلي المخدرات للهروب ونسيان الذكريات المؤلمة التي تلازم أفكاره.
هناك بعض الأمراض المزمنة التي تسبب الكثير من الآلآم مثل مريض السرطان التي قد تدفع المريض للمخدرات كنوع من تسكين الألم والخروج من حالة الإكتئاب التي تلازم المريض.
5- الأسباب الثقافية والإعلامية:
اثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أنمعظم الثقافات تحبذ تعاطي المخدرات والأقلية لا تحبذه فنجد الأفراد ينقلون ثقافات واتجاهات وفكر يتناسب مع أهوائهم وعاداتهم وتقاليدهم حيث هناك الكثير من المجتمعات التي لا تتعرض علي تعاطي المخدرات حيث تري المادة المخدرة هي نوع من الترفيه، بينما هناك مجتمعات آخري تري أن المخدرات شيئ مخالف لعاداتهم وتقاليدهم استناداً لتعاليمهم الدينية وهنا ينشأ الصراع الثقافي والذي يعني الصراع بين تقاليد الدين والمجتمع والقانون وإرضاء النفس، كما ارتبطت وسائل الاعلام بانتشار المخدرات بأساليب متعددة حيث عرضت المخدرات بصورة تستهوي المتعاطي من خلال مشاهد متكررة عبر الوسائل الإعلامية المتخلفة والتي تسعي للحصول علي أعلي المشاهدات وكنوع من مواكبة الموضة العالمية بعيداً عن خطورة الموقف أو إدراك العواقب الوخيمة هذا إلي جانب أن الفن بدأ يشغل حياة بعض الأفراد من خلال تقليدهم لبعض المشاهير الذين يرتبط فنهم بشكل غير مباشر بالمخدرات، أو ترتبط تعاطي المخدرات بمشهد فكاهي كنوع من المزاح والدعابة إلي أن تنتقل للأفراد بطريق غير مباشر.
مواضيع ذات صلة:
6- الحالة الإجتماعية للمدمن:
لوحظ أن أكثر مستخدمي الخمور والمواد المخدرة من العزاب أو المطلقين بنسبة أكبر عن المتزوجين، كما ترتفع نسبة الإدمان بين المطلقين من الجنسين بصورة أكبر، كما تنتشر بسبب التفكك الأسري، البطالة، الفقر، إنحراف أفراد الأسرة، تعدد الزوجات، الحرمان، إنخفاض مستوي التعليم، سوء المسكن الذي يؤدي إلي إفتقاد الأمان والخصوصية، فيلجأ إلي المخدرات كوسيلة لتخفيف من حدة القلق والإكتئاب.
7- البيئة الأسرية:
- البيئة الأسرية هي المدرسة الأولي للطفل والتي تنطبع آثاره علي شخصية الطفل في جميع مراحل حياته المستقبلية، وهي السؤولة الأولي عن عاداته وتقاليده التي اكتسبها الطفل منه، وأظهرت الدراسات العلمية أن الخلافات الأسرية وعدم استقرار الأسرة وتفكك الأسرة الذي يعني وجود صراعات ومشاحنات وتوتر داخل المنزل تؤثر بالسلب علي الأبناء الذين يفتقدون الحب والرعاية فيلجأون إلي تعاطي المخدرات للهروب من المشاكل.
- التربية الأسرية والتي تتمثل في إهمال رعاية الطفل سواء ذهنياً أو نفسياً او معاملته بقسوة واستخدام العنف كنوع من العقاب وتربية الطفل، التفرقة بين الأبناء في المعاملة، التدليل الزائد، كل هذا له الدور الأكبر في إنحراف الأبناء وإتجاههم إلي تاعطي المخدرات خاصة في حالة عدم وجود رقابة الأسرة علي الأبناء.
- إنشغال الوالدين عن الأبناء أو غيابهم لوقت طويل للعمل بحجة توفير المال لتوفير جميع الالتزامات المنزل، أو سفر الوالدين للخارج يعد من الأضرار الجسيمة التي تلحق بالأبناء وتجعلهم عرضة للضياع والوقوع في براثن المخدرات وإدمانها.