قبل أن نتعرف علي حقوق المريض النفسي وأخلاقيات العلاج النفسي لابد من التعرف علي ماهو المرض النفسي، المرض النفسي يعرف بإنه اضطراب وظيفي في الشخصية، نفسي المنشا، يظهر في أعراض نفسية وبدنية وتؤثر بشكل كبير علي سلوك الشخص المريض وتعوقه عن ممارسة حياته الطبيعية في المجتمع الذي يعيش فيه، والشخص السوي هو الشخص الذي يتطابق سلوكه وتفكيره مع الشخص العادي ويكون متوافقا إجتماعياُ وإنفعالياً.
ماهي حقوق المريض النفسي، وأخلاقيات العلاج النفسي؟
من هو المريض النفسي؟
المريض النفسي هو الشخص الذي يعاني من مشكلة في السلوك والتوافق ويحتاج إلي مساعدة ودعم نفسي، وتتنوع المشاكل التي يعاني منها المريض النفسي من شخص لآخر مثل اضطرابات النوم، أمراض الكلام، مشاكل الزواج، القلق والخوف، الإكتئاب.... وغيرها
ومن المعروف أن المريض النفسي الواعي بمرضه ويسعي للعلاج النفسي لدي المختصين هو أكثر شخص إستجابة للعلاج لأنه يملك الدافع للعلاج والإستمرار فيه والتعاون مع المعالج حتي يتم شفائه ويحظي بالصحة النفسية.
من هو المعالج النفسي؟
المعالج النفسي هو ذلك الشخص الذي يعمل علي تعديل سلوك المريض وتغيير إتجاهاته الخاطئة، ولديه المؤهلات الجامعية المتخصصة في مجال الصحة النفسية والدورات المناسبة التي تؤهله لممارسة وظيفته كمعالج نفسي، ويعمل المعالج النفسي مع مجموعة من المعالجين المتخصصين في العلاج النفسي حيث يمكن المشاركة في وضع وتنفيذ خطة علاجية متكاملة لتغيير بعض السلوكيات والمعتقدات الخاطئة، كذلك لعلاج المريض النفسي وإعداد الجلسات الخاصة به.
الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي:
- الطبيب النفسي يقوم علاجه علي وصف الأدوية اللازمة للمريض النفسي ، لكن المعالج النفسي يقوم علاجه علي تغيير أفكار وسلوك المريض.
- الطبيب النفسي حاصل علي مؤهل الطب النفسي، بينما المعالج النفسي يدرس علم النفس.
- يصرح للطبيب النفسي وصف الأدوية الطبية للمريض ولا يصرح للمعالج النفسي.
وما هي حقوق المريض النفسي؟
في بادئ الأمر لا بد من أن يلقي المريض النفسي الرعاية الكافية كما جاء في المؤتمر الدولي المصري الأول للطب النفسي عام 1986 "إعلان حقوق المريض النفسي" والذي تضمن مايلي:
1- أن المريض النفسي إنسان قبل أن يكون مريض، فلابد علي المجتمع أن يغير من نظرته إلي المريض النفسي بإنه مرض مضطرب عقلياً خطر علي نفسه وعلي المجتمع من حوله، ويسلتزم إبعاد مراكز العلاج النفسي بعيداً عن المجتمع، والإتجاه الحديث في علاج الأمراض النفسية هو توصيل الخدمة العلاجية للمريض بأسهل وأسرع الطرق مثل أن تكون هناك عيادات نفسية جزءاً من باقي عيادات المستشفي العام، وكذلك الأقسام الداخلية لعلاج الحالات التي يستدعي علاجها الإقامة لفترة ما مثل باقي التخصصات الطبية الآخري، ويساعد ذلك كثيراً في محو وصمة المرض النفسي.
2- المريض النفسي له الحق في التعليم المناسب لمستواه العقلي وقدراته العقلي، كما يجب معاملته معاملة خاصة التي تنظم له الدراسة في حالة تغيبه أو إنقطاعه عن الدراسة بسبب مرضه.
3- كما أن للمريض النفسي الحق في العودة ومواصلة عمله ودراسته بعد إستقرار حالته المرضية، وتهيئة وتعديل ظروف العمل لكي يستطيع الاستمرار في العمل بدلاً من أن يصبح عالة علي المجتمع.
4- المريض النفسي الذي تستدعي حالته الحجز لفترة ما في مؤسسات للعلاج، يلزم المحافظة علي حقوقه الإجتماعية والمادية بأسلوب لا تحط من كرامته أثناء مرضه أو حتي بعد شفائه وعودته للمجتمع، لذلك يجب إزالة كل القيود التي تحد من قدرته في التصرف في شئونه المادية والإجتماعية، خصوصاُ بعد تقدم وسائل العلاج النفسي التي أمكن بها سرعة عودة المريض إلي الإستقرار النفسي ومباشرة الوظائف المختلفة.
5- يحتاج المريض النفسي إلي الدعم والتشجيع علي إجراء الفحوص الطبية والنفسية قبل الإقدام علي الزواج وشرح الإحتمالات الورثية وذلك في سرية تامة مع الإهتمام بالتوجيه الأسري.
أخلاقيات العلاج النفسي:
أخلاقيات العلاج النفسي هي جزء لا يتجزأ من أخلاقيات علم النفس والأخلاقيات بصفة عامة، وقد وضعت الجمعية الأمريكية لعلم النفس بعض المبادئ الأخلاقية للمعالج النفسي وضرورة الالتزام بها وهي:
1- مبدأ عدم الضرر:
ويقصد بمبدأ عدم الضرر هو التزام المعالج النفسي بعدم إلحاق الضرر أو أي إساءة بالمريض النفسي، وتجنب إستغلاله.
2- مبدأ الإخلاص في العمل:
وهو الوفاء بكل إلتزامات المعالج النفسي المهنية، بمعني إحترام المريض النفسي وعدم خداعه، والتشاور مع المعالجين النفسيين الآخرين لخمة مصالح المرضي النفسيين، وهذا المبدأ مطلق وليس نسبي.
3- مبدأ الإحسان:
ويعد ذلك المبدأ من أهم المبادئ الأخلاقية في العلاج النفسي، بمعني معاملة المريض النفسي بالإحسان والعمل علي تفضيل مصلحته عن مصلحة المعالج النفسي، ويعتبر هذا واجب داخلي يجب أن يلتزم به المعالج النفسي وأن يشجع زملاؤه علي الألتزام به دون التحيز لعرق أو جنس، فجميع المرضي لهم الحق في العلاج.
4- الانضباط الوظيفي:
ويقصد بها خفض تكاليف علاج المريض النفسي أي عدم إستغلال المريض النفسي جسدياً أو مادياً، وان لا تكون تكاليف العلاج باهظة ومرهقة للمريض النفسي للحفاظ علي كرامة المهنة.
5- مبدأ المسؤولية:
ويقصد بها إحترام المريض النفسي وخصوصيته وسريته، فالسرية هي إحدي ملامح العلاج النفسي الناجحة لأنها تسمح للمريض بمناقشة مشاعره وسلوكياته والأحداث المضطربة بدون الخوف من أن المعالج النفسي يكشفها للآخريين، وأن لايوجد هناك أي علاقة رسمية بين المعالج والمريض، كما أن للمريض له الحق في رفض أشكال معينة من العلاج التي يبدو فيها التعسف والإهمال.
6- مبدأ العدالة والرعاية:
- وهي التساوي في الخدمة المهنية وعدم إستبعاد بعض الأفراد معنيين للحصول علي رعاية أفضل أو أسوأ، والتأكد من تقديم الخدمات المهنية وفقاً مع معايير الممارسة المهنية السائدة.
- تخفيف الطبيب آللآم المريض بكل ما يستطيع من خلال ما يتيح له من وسائل علاجية نفسية متاحة.
- التزام الدقة في الفحص والتشخيص الطبي.
- رصد المضاعفات الناجمة عن العلاج الطبي.
7- مبدأ الحفاظ علي خصوصية المريض النفسي:
- بمعني التكتم علي كل المعلومات الشخصية للمريض النفسي وعدم إفشائها دون الرجوع لموافقة المريض من خلال موافقة خطية من العميل، بالإضافة عدم كشف هوية المريض في المؤتمرات العامة والحفاظ علي سرية بيناته ولا يتم إستغلالها، إلا أن في بعض الحالات يمكن كشف تلك السرية للوالدين أو في حالة طلب رجال القانون.
- حجب معلومات المريض في حالة أن المريض يمكن أن يتأثربشكل شعوري أو لا شعوري بحقيقة مرضه وعلاجه ويؤثر بالسلب علي التزامه بالعلاج.
يمكنك قراءة أيضا:
التعاون مع الأخصائيين في عملية العلاج النفسي:
إن العمل والتعاون بين الأخصائيين المختلفين مثل المعالج النفسي والطبيب النفسي والأخصائي الإجتماعي وغيرهم هو عمل هام في صالح العملية العلاجية، لأن الأمراض النفسية لها الأسباب الإجتماعية ومظاهرها الجسمية، وكذلك الأمراض الجسمية لها عناصرها النفسية وآثارها الإجتماعية، ولذلك أكد المؤتمر الدولي المصري الأول علي ضرورة الإهتمام بفريق العلاج والتدريب علي العمل الجماعي.
كرامة المهنة:
يجب علي المعالج النفسي الحفاظ علي كرامة المهنة في علاقته بالجمهور والمرضي وفي سلوكه بصفة عامة.
إحالة المريض:
إحالة المريض إلي أخصائي آخر واجب إذا لاحظ المعالج أن المريض يحتاج إلي معالج من تخصص مختلف، فمن الخطأ أن يحاول المعالج علاج كل شيء.
الإستشارة المتبادلة:
إن إستشارة إخصائي آخر خطوة هامة في عملية العلاج النفسي، ففي بعض الأحيان يحتاج المعالج إلي مشورة طبيب الأعصاب أو الباطني أو الأخصائي الإجتماعي.